تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

15

جواهر الأصول

والتراكيب المؤلّفة منها متناهية ؛ لتركّبها من الحروف الهجاء ، وهي متناه ، والمركّب من المتناهي متناه . وأمّا المعاني فغير متناهية ، والحاجة ماسّة إلى تفهيم المعاني جميعاً بالألفاظ ؛ فلابدّ من الاشتراك لئلاّ يبقى معنىً بلا لفظ دالٍّ عليه ( 1 ) . وفيه : أنّه إن أُريد من عدم التناهي معناه الحقيقي فيرد عليه أوّلاً : أنّه لا معنى لعدم تناهيها في نفس الأمر ، كما لا يخفى ( 2 ) . وثانياً - لو سلّم عدم تناهي المعاني في نفس الأمر وإمكان صدور الوضع لها من الله تعالى غير المتناهي - فنقول : بعدم الحاجة إلى تفهيمها جميعاً ؛ لأنّ الحاجة إلى تفهيمهم ما يتعلّق بأغراضهم متناهية ( 3 ) . وإن أُريد بعدم التناهي : معناه العرفي - وهو الكثير كما هو الظاهر - فتمنع كون الألفاظ من المعاني والطبائع الكلّية كذلك . نعم بالنسبة إلى المعاني الجزئية ، وإن كانت المعاني كثيرة بالنسبة إلى الألفاظ ؛ ولذا يوجد الاشتراك في الأعلام الشخصية . فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا دليل على امتناع الاشتراك ، كما لا دليل على وجوبه . فالحقّ إمكان الاشتراك .

--> 1 - قلت : وربّما يضاف على ذلك بأنّه لو قلنا بتناهي المعاني ولكنّها كثيرة تزيد على الألفاظ وتراكيبها بكثير ، فلابدّ من الاشتراك . 2 - قلت : وبعبارة أُخرى - كما أُفيد - أنّ وضع الألفاظ بإزاء المعاني غير المتناهية غير معقول ؛ لاستلزامه أوضاعاً غير متناهية ، وصدورها من واضع متناه محال . 3 - قلت : وبالجملة - كما أُفيد - إن أمكن ذلك منه تعالى ولكن المقدار الواقع منه تعالى في الخارج بالمقدار الممكن ؛ لأنّ الوضع إنّما يكون بمقدار الحاجة إلى الاستعمال ، وهو متناه ؛ فالزائد عليه لغو لا يصدر من الواضع الحكيم .